مركز الثقافة والمعارف القرآنية
12
علوم القرآن عند المفسرين
من القراءات أكثرها وأشهرها » « 1 » ه .
--> ( 1 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 77 . وفي تعريف علم القراءات فصّل الشافعي - هو أحمد بن محمد بن أحمد البناء الدمياطيّ الشافعيّ ، صنّف تصانيف متعددة وجاور بالمدينة حتى توفى بها سنة 1116 ه - فقال : « علم القراءة علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب اللّه تعالى واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل ، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره ، من حيث السّماع » انظر : إتحاف فضلاء البشر ص 5 . أقول : إنّ علم القراءة الذي تصدّر لتدوينه الأئمة الاعلام من المتقدمين علم يميّز به بين الصحيح المتواتر والشاذ النادر ، ويتقرر به ما تسوغ القراءة به وما لا تسوغ وقاية لكلماته من التحريف ودفعا للخلاف بين أهل القرآن ، أو أن القراءة هي النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو كما نطقت أمامه فأقرّها ، سواء كان النطق باللفظ المنقول عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو تقريرا ، واحدا ومتعددا . ويعنى التعريف - هنا - أنّ القراءة قد تأتى سماعا لقراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بفعله ، أو نقلا لقراءة قرئت أمامه ، فأقرّها ، وان القراءة قد تروى لفظا واحدا وهو ما يعبر عنه بالمتفق عليه بين القراء ، وقد تروى أكثر من لفظ واحد ، وهي ما يعبر عنه بالمختلف فيه بين القراء . ومرت القراءات القرآنية بأدوار مختلفة قطعتها ضمن مراحل شتى ، متداخل بعضها في بعض ، حتى استقرت علما بين علوم القرآن الكريم ومجالا من مجالات الدراسات النحوية واللغوية بشكل عام . ولا يخفى أنه اقدم العلوم في الاسلام نشأة وعهدا ، حيث أنّ أول ما تعلّمه المسلمون من علوم الدين كان حفظ القرآن وقراءته ، ثم لمّا اختلف الناس في قراءة القرآن وضبط ألفاظه مسّت الحاجة إلى علم قراءة القرآن . والحق ان تدوين علم القراءة أفاد المسلمين فائدة لم تحظ بها امّة سواهم ، وذلك ان البحث في مخارج الحروف والاهتمام بضبطها على وجوهها الصحيحة لتيسير تلاوة كلمات القرآن على افصح وجه وأبينه ، كان من أبلغ العوامل في عناية الامّة بدقائق اللغة العربية وقواعدها ودقائقها ، ومما يؤيّد ذلك أن الكثيرين من قدماء النحويين كالفراء كانوا مبرّزين في علم القراءة ، وأيضا اهميّته تتضح في بيان مدى تعلق علماء هذه الأمة بكتاب ربّها واستفراغهم الوسع في تعلّمه وتعليمه ، وأدائه أداء صحيحا مضبوطا لمن بعدهم غير مفرّطين ولا مبدّلين .